أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

423

الأزمنة والأمكنة

قوله : ( ولا ضوء كوكب ) : يعني أنّ الكواكب غمّت في القتام فهداهم بالقمر ثم أخبر أنّ ( القمر أيضا ضئيل ) لما دونه من القتام ، فكأنّه في تلك الحالة ( سوار مذهب ) . وذكر ابن الأعرابي وهو يعد أدلَّاء العرب في الإسلام ، فقال : هم ثلاثة فذكر رافعا وعبد الجبار وزاد في شعره : تفرّ فرار الشّمس ممّن وراءنا * ونمسي بجلباب من اللَّيل غيهب فإلا تصبح بعد خمس ركابنا * سليمان من أهل الملاء تناوب قوله : ( نفرّ فرار الشّمس ) يريد أنا نتوجه إلى المغرب كما تغرب الشّمس . وجعل الثالث منهم خالد بن دثار الفزاري دليل ابن فزارة على بنات قين حين قتلت كليبا . وقال أبو ذؤيب : يشبّه النّجوم بالوحش وهو يذكر امرأة : بأطيب منها إذا ما النّجوم * تعانقن مثل توالي البقر وقال آخر : وردت وأرادف النّجوم كأنّها * مهاة علت من رمل يبرين رائبا وقال ذو الرّمة يشبّه الوحش بالكوكب شعرا : كأنّ بلادهنّ سماء ليل * تكشّف عن كواكبها الغيوم وقال آخر : وردت وآفاق السّماء كأنّها * بها بقر أقناؤه وهراقبه الهراقب : المسان شبه الكبار بالهراقب ، والصّغار بالأقناء . وقال ابن كناسة وفي الاهتداء بالنّجوم يقول الشاعر : نؤمّ بآفاق السّماء وترتمي * مغانيها - أرجاء دواية قفر وقال أبو حنيفة قول الشاعر : رأت غلامي سفر بعيد * يدّرعان اللَّيل ذا السّدود إما بكل كوكب جريد إنّما اختص الفرد الحريد لأنّ الجماعة يتغيّر حالها في المطالع والمغارب والمجاري فتلتبس ، وضبط السّير بالحريد أسهل ، ومن لم يكن مدرّبا بمعرفة أعيان الكواكب التبس عليه الحريد أيضا إذا تغيّر مكانه .